السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
477
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذكره بعض الشافعية « 1 » . د - حكم إنزالهم على حكم الله تعالى : اختلف الفقهاء في أنّه هل يجوز للإمام إنزال الكفّار على حكم الله تعالى ؟ فيه قولان : الأوّل : عدم الجواز ، وهو مذهب فقهاء الإمامية وبعض الشافعية ومحمد بن الحسن من الحنفية « 2 » ، واستدلّ له بما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : إذا حاصرتم حصناً أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم ، فإنّكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم ما رأيتم « 3 » . وما روي من طرق الإمامية حيث قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في وصيّة النبي ( ص ) لأمراء السرايا : « . . . وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عزّ وجلّ فلا تنزل لهم ولكن أنزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعدُ بما شئتم ، فإنّكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا . . . » « 4 » ، ولأنّ حكم الله تعالى في الرجال : القتل أو المنّ أو الاسترقاق أو المفاداة ، وفي النساء الاسترقاق أو المنّ ، فيكون مجهولًا ، فكان الإنزال على حكم الله مجهولًا ، فكان باطل « 5 » . القول الثاني : الجواز ، وهو مذهب أبي يوسف من الحنفية ؛ لأنّ حكم الله تعالى معلوم ، لأنّه في حقّ الكفرة : القتل في المقاتلين ، والاسترقاق في ذراريهم والاستغنام في أموالهم « 6 » ، وأُجيب بأنّ حكم الله تعالى معلوم في حقّ قوم ممتنعين ومع الظهور ، أمّا في حقّ قوم ممتنعين تركوا منعتهم باختيارهم فمجهول « 7 » . الثاني - صفة الحكم : قد وضع بعض الإمامية وبعض الشافعية ضابطاً لنفوذ حكم الحكم فذكروا أنّه ينفذ
--> المغني 10 : 537 ، 538 ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 10 : 416 ط دار الفكر . ( 1 ) المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 238 - 239 ط دار الفكر . روضة الطالبين 10 : 292 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 112 . جواهر الكلام 21 : 111 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 7 . بدائع الصنائع 7 : 107 . روضة الطالبين 10 : 292 ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1358 ، ح 3 . ( 4 ) الكافي 5 : 29 - 30 ، ح 8 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 112 . ( 6 ) المبسوط ( السرخسي ) 10 : 7 . بدائع الصنائع 7 : 107 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 9 : 113 .